عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
418
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
يكشف لنا عن تفنن أهل القرنين السادس والسابع الهجريين ، ولا سيما في مدينة حلب ، في فن الطهي وأفانين الطعام ، ما كان منه أساسيا كالخبز والمعجنات ، وما كان كماليا كالمخللات والمقبلات وغيرها ، ويصور مطبخا عربيا غنيا مسرفا في البذخ والإنفاق وتناول الطيبات من المأكولات ، والتعطر بالفاخر من الطيب ، ولا شك أن المطبخ الذي يصفه المؤلف ، أو ذلك المعمل الذي كان ينتج تلك الأنواع من اللحوم والأطعمة المعجونة بالفستق واللوز ، والقطايف التي تتسايل جوذاباتها سمنا وعسلا ، ليس معملا عاما لكافة فئات الشعب ، بل هو لفئة خاصة متميزة ثرية ، يدل على ذلك أسماؤها التي تنسب إلى شخصيات بأعينهم كالمتوكلية والبورانية والخاتونية والمأمونية والناصرية والفائزية . . . الخ ، أو إلى أشياء أخرى كالربيعية والدينارية والفاختية ، مما يدل على سمة من سمات ذاك المجتمع . رابعا : يشير الكتاب إلى الأدوات المستعملة في الطهي والمواد الداخلة في تركيب أصناف الأغذية والعطور والصابون ، وغير ذلك ، مما يمكن أن يعطينا لمحة عن تاريخ التكنولوجيا في ذلك العصر ، وقد تكون ذات فائدة غير مباشرة لدراسة تاريخ التكنولوجيا في العصر الوسيط في بعض المجالات التي لم تصلنا منها المعلومات الوافية . خامسا : إن إحياء فن المطبخ في التراث يتيح للمرأة المعاصرة خصوصا ، وللقارئ عموما أن يطلع على مهارة المرأة العربية في هذا المجال ، ومدى تفننها في إعداد أنواع من الأغذية والأطعمة ، وتوصلها إلى إحدى الطرق الصحيحة والصحية في حفظ أنواعها وادخارها ، وخاصة خلال القرنين السادس والسابع الهجريين ، ويمثل هذا خلاصة القرون السابقة لها في هذا المجال . إذن فكتاب « الوصلة » في فن الطهي يشمل لمحات من الطب والصيدلة والصناعة والفن ، لذا رأينا من الضروري ألا يبقى طي النسيان ، قابعا في رفوف المكتبات ، فآثرناه موضوعا لتحقيقنا لنمسح عنه غبار السنين ونخرجه إلى النور . 2 - المراجع التي تكلمت عن الكتاب وبيان الاضطراب الحاصل في اسم مؤلفه : ورد ذكر هذا الكتاب عند حاجي خليفة في كشف الظنون « 1 » ، دون ذكر اسم المؤلف ، وعرفه بأنه : « مختصر في المعاجين » ، ثم أورد فاتحته وقسما من المقدمة على
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 2014 طبعة بالأوفست ، مكتبة المثنى - بغداد عن طبعة إستانبول 1941 م .